محمد بن محمد حسن شراب
280
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
بزيادة حروف على آخرها ، لتلحق بغيرها في الوزن ، ومعزى ، ألحقت بدرهم . ولكن يؤخذ من كلام سيبويه أنّ بعض العرب يمنعونها من الصرف ويعدونها مؤنثة ، لأنه قال سألت يونس عن معزى ، فيمن نوّن ، وهذا ينبئ أن في العرب جماعة لا ينونونه . وفيه شاهد آخر ، وهو « سودان » جمع أسود : قال ابن يعيش : يجمع أفعل ، الذي مؤنثه فعلاء ، على فعل ، مثل أحمر وحمر ، ويجمع على فعلان مثل حمران وسودان وأنشد البيت . [ شرح المفصل ج 5 / 63 وج 9 / 147 ، وسيبويه ج 2 / 12 واللسان ( قرن ) ] . ( 208 ) ما صاب قلبي وأضناه وتيّمه إلا كواعب من ذهل بن شيبانا قوله : صاب قلبي . لغة في أصاب . قال الأشموني : لا يتأتى التنازع في نحو « ما قام وقعد إلا زيد » وما ورد مما ظاهره جواز ذلك ، مؤول . . . وأنشد الصبان في حاشيته على الأشموني ، البيت وقال : يؤول أنه من الحذف لدليل ، لكن يلزم عليه حذف الفاعل ، وأجيب بأنه سوّغ ذلك وجوده معنى ، باعتبار المذكور . قال : وفيه ما فيه فتأمل . ويقصد أن الفاعل ركن ، ولا يجوز حذفه ، فتعين أن يكون من التنازع كما قال السيوطي في الهمع [ الهمع ج 2 / 110 ، وحاشية الصبّان ج 2 / 109 ] . ( 209 ) يرى الرّاؤون بالشّفرات منها كنار أبي حباحب والظّبينا البيت للكميت بن زيد يصف السيوف . ونار أبي حباحب : الشرر الذي يسقط من الزناد ، وقيل : هو ذباب يطير بالليل ، كأنه نار . وقد ترك الكميت صرفها ، لأنه جعل حباحب اسما لمؤنث . وقوله : والظبين : المعروف أن « الظبين » جمع ظبة . السيف ، وهو طرفه ، ويجمع على « الظّباة » أيضا . ولكن في عطفه إشكال . فقد جاء بعد نار أبي حباحب ، وهذا يوهم أنه معطوف على « نار » المجرورة بالكاف . ولكن يبدو أن « والظبين » معطوف على « الشفرات » وتركيب البيت « يرى الراؤون من السيوف بالشفرات والظبين كنار أبي حباحب » . فإن صحّ هذا التأويل ، فإن الشاعر قد أرهق السامع والقارئ بهذا الفصل بين المتعاطفين . وحقّ الكلام الجيد ، أن يسير فيه اللفظ والمعنى متعانقين . [ اللسان - شفر ، والخزانة ج 7 / 151 ] .